العشر الأوائل من ذي الحجَّة أيامٌ عظيمةُ القَدْر، جليلةُ الفضل، وقد دلَّ على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية. ومن جملةِ هذه الأيام يومُ عرفة، وآخرُها يومُ عيد الأضحى المبارك وهو العيدُ الثاني في الإسلام.
وسنتناول في هذا المقال فقهَ هذه الأيام العشر وما يتعلَّق بها من أحكامٍ ومسائل إن شاء الله.
يذكر الأستاذ عبد العزيز الحقّان أنَّ هناك ثلاثَ مجموعاتٍ من العشرات تُعدُّ ذاتَ أهمِّيةٍ خاصةٍ في الإسلام، وهي:
وهي موضوع هذا المقال
والعشر الأوائل من ذي الحجَّة من أعظم الأيام فضلًا، فهي أيامٌ أقسم بها الله تعالى في كتابه العزيز، في سورة الفجر، فقال سبحانه:
تفسير ابن كثير رحمه الله
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هاتين الآيتين ما مفاده: المرادُ بالليالي العشر: العشرُ الأوائل من ذي الحجَّة، كما قاله ابن عبَّاس وابن الزُّبير ومجاهد وغيرُ واحدٍ من السلف والخلف. وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
يعني عشرَ ذي الحجَّة. قالوا: ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:
وينتهي بهذا نقلُ كلام ابن كثير رحمه الله.
كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
كما ورد في محاضرةٍ مُسجَّلة، ونقل ذلك الأستاذ عبد العزيز الحقّان.
صيام التسع الأُول
ويُخبرنا الأستاذ عبد العزيز الحقّان (في المحاضرة المشار إليها أدناه) بأنَّه يُستحبُّ استحبابًا مؤكَّدًا صيامُ الأيام التسعة الأُولى من هذه العشر، باستثناء اليوم العاشر لكونه يومَ عيد الأضحى الذي لا يجوز صيامه.
وذكر أيضًا أنَّ مشايخه قالوا إنَّ صيامَ يوم عرفة من السُّنن المؤكَّدة، وأنَّ التأكيدَ على صيامه أعظمُ من غيره من الأيام.
توقيت يوم عرفة وعيد الأضحى
وفي وقتِ كتابة هذا المقال في عام 2024م، أُعلِنَ أنَّ يوم عرفة سيوافق الخامسَ عشر من شهر يونيو، ويومَ عيد الأضحى السادسَ عشر من شهر يونيو، وذلك بحسب إعلان المحكمة العُليا في المملكة العربية السعودية، كما نقل ذلك موقع FatwaOnline.
فضل صيام يوم عرفة
وقد علَّمنا النبيُّ محمَّد صلى الله عليه وسلم، فيما رواه الإمام مسلم¹، أنَّ صيامَ يوم عرفة يُكفِّر ذنوبَ السنةِ الماضية والسنةِ القادمة. وهناك حديثٌ آخر مشابه أخرجه مسلمٌ أيضًا، وقد أوردهما الحافظُ ابن حجر في «بلوغ المرام».
الأُضحية يوم العيد
ويذكر الأستاذ عبد العزيز الحقّان أيضًا أنَّ العلماء قالوا، استدلالًا بحديثٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، إنَّه يُستحبُّ استحبابًا مؤكَّدًا تقديمُ الأضحية، كذبحِ شاةٍ في يوم العيد على سبيل المثال.
الأعمال الفاضلة في هذه الأيام
وأمَّا الأعمالُ الفاضلةُ التي يُستحبُّ أداؤها في هذه الأيام العشر، فهي كثيرة. وقد ذكرنا آنفًا قولَ ابن عثيمين رحمه الله، الذي أشار إليه الأستاذ عبد العزيز الحقّان، حيث عدَّ:
وقراءته
وكلُّها من الأعمال المستحبَّة:
أمَّا القرآن فأمره ظاهر: ما عليك إلا أن تقرأ.
وأمَّا الذِّكر فسأتناوله فيما يأتي إن شاء الله.
وأمَّا الصدقة فأنصح بدراسةِ فقهها، فإنَّ كثيرًا من الأعمال تُعدُّ صدقةً في الإسلام. ولا يخفى أنَّ الفقراءَ كثيرون، ووسائلَ الوصول إليهم متعدِّدة، عبر منصَّاتٍ مثل GoFundMe، أو من خلال الجمعيات الخيرية كما هو الحال في الكويت.
وأمَّا الصيام فأمره واضحٌ بنفسه.
الذِّكر وأنواع الأذكار
وأمَّا الذِّكر (وجمعه الأذكار)، فممَّا يُستحبُّ منه استحبابًا مؤكَّدًا:
وهي على الترتيب:
«الله أكبر» • «سبحان الله»
وذكر الأستاذ عبد العزيز الحقّان أيضًا أنَّ أفضلَ الدعاء دعاءُ يوم عرفة، ومن ثَمَّ يُستحبُّ الإكثارُ من الدعاء في هذا اليوم.
² ورد في مسند الإمام أحمد بحسب الأستاذ عبد العزيز الحقّان.
في فضل هذه العشر مقارنةً بسائر العشرات
أمَّا عن فضل هذه العشر من ذي الحجَّة مقارنةً بسائر العشرات، فقد بيَّن ذلك شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على النحو الآتي:
وخلاصةُ القول: إنَّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ من ليالي عشر ذي الحجَّة، في حين أنَّ نهارَ العشر الأواخر من رمضان أقلُّ فضلًا من نهار العشر الأوائل من ذي الحجَّة.
هذا ما ذكره الأستاذ عبد العزيز الحقّان.
لمزيدٍ من القراءة
لمزيدٍ من القراءة، يُرجى الرجوعُ إلى المحاضرات المتعلِّقة بهذا الموضوع، وإلى كتب الفقه. وقد أرفقتُ في هذا الملف كُتيِّبًا صغيرًا يتناول موضوع العشر من ذي الحجَّة بتعمُّقٍ أوسعَ ممَّا تناولتُه أنا، ويمكن الوصول إليه أيضًا عبر الرابط:
المراجع
▶️ مشاهدة على YouTube
📱 المقطع الأول على Instagram
📱 المقطع الثاني على Instagram